ابن عربي
86
مجموعه رسائل ابن عربي
سلوك الشيخ الأكبر في هذا الكتاب يتحدث الشيخ الأكبر عن نوع السلوك يكون الفتح فيه أسبق من المجاهدة ، وبين خطورة هذا المسلك ودقته ، وحاجة السالك إلى أزر شديد معين من العناية وقوة الموهبة . ثم قال في نهاية حديثه : « وكذلك كنا » . ولتوضيح مكان الشيخ الأكبر من السلوك نقول إن سالكي الطريق الصوفي نوعان : نوع يسبق فيه السلوك على الفتح ، بمعنى أن يبدأ المريد رياضة نفسه ومجاهدتها ، وتطهيرها من أرجاسها على يد شيخ خبير بدسائس النفس ، وكيد الشيطان ، وعقبات الطريق ، وسر الوقت ، وكلما قطع المريد عقبة انكشف عن بصيرته حجاب ، وفتح عليه بما وراء هذا الحجاب من مدركات وعلوم . وهكذا حتى يتم انكشاف الحجب كلها ، وتندرج النفس في الروح ، ويصبح المريد روحا كله بصيرة وعزم ونور ولألىء تنعكس عليه أسرار الكون المغيبة عن كثير من خلق اللّه . وهنا يكون السلوك قد سبق الفتح ، ويكون الفتح بعد السلوك درجة بعد درجة فلا خوف على المريد ، ولا عبء على الشيخ من هذا النوع من الطلاب . ونوع يسبق فتحه على سلوكه ، بعكس النوع السابق ، إذ تنكشف حجبه دون سلوك ، أو يقطع بالقليل من العمل ، في القليل من الزمن ما يقطعه النوع الأول بأشق المجاهدات في طويل الزمان . أو يولد بفطرة نقية من الحجب ، محروسة بالعناية من ران القلب ، فيشهد المغيب من المعارف والعلوم وينازل